الشيخ فاضل اللنكراني
67
رسائل في الفقه والأصول
أبا عمر الأعجمي ممّا لم يتعرّضوا لحاله ، فهو مجهول الحال من جميع الجهات ، حتّى من حيث التشيّع وعدمه ، فضلًا عن الوثاقة وعدمها - أجنبيّة عمّا نحن بصدده ، وقال : إنّ ما نحن بصدده هو البحث عن ارتفاع الأحكام المتعلّقة بالفعل المتّقى به ، كارتفاع الجزئيّة والمانعيّة في فرض التقيّة ، مع أنّ الرواية ناظرة إلى أصل مشروعيّة التقيّة ، وقرينة ذلك استثناء شرب النبيذ ، فبناءً على كون الرواية بصدد بيان الأحكام فما هو الوجه في عدم ارتفاع الحرمة في شرب النبيذ تقيّةً ؟ وهل هو أعظم من حرمة ترك الصلاة التي ترتفع عند الاضطرار والتقيّة ؟ أمّا بناءً على كون الرواية بصدد بيان أصل المشروعيّة ، فالاستثناء صحيح ؛ لأنّ عدم مشروعيّة التقيّة في شرب النبيذ والمسح على الخفّين من جهة عدم وجود الموضوع فيهما . ولعلّ الشيخ الأنصاري لم يلفت نظره الشريف إلى الاستثناء الأوّل ، وإنّما توجّه إلى الثاني فقط ، ولو كان متوجّهاً إلى الأوّل لقال : ما قلناه في معنى الرواية « 1 » . انتهى خلاصة كلامه قدس سره . وفيه أوّلًا : أنّ الشيخ قد صرّح بكون الرواية في مقام إثبات المشروعيّة وقال : دلّت الرواية على ثبوت التقيّة ومشروعيّتها في كلّ شيء ممنوع لولا التقيّة « 2 » . لكن نظره الشريف إلى وجود الملازمة الواضحة بين المشروعيّة وارتفاع الأحكام ؛ فإنّ مشروعيّة التقيّة في الحرام النفسي مساوق لحلّيته ، وفي الحرام الغيري مساوق لرفع الجزئيّة التي هي سبب للحرمة ، مع أنّ أصل المشروعيّة أمر مجمل بعيد عن هذه التعبيرات . وثانياً : أنّ منشأهذا التفسيريرجع إلى الإشكال الذي ذكره السيّد الخوئي ، مع أنّ الشيخقد التفتإلى الإشكال وقال : إنّ ظاهر الاستثناء فيهما مخالف لما اجمع عليه
--> ( 1 ) التنقيح ، في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 217 و 247 - 248 . ( 2 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 90 .